محمد ثناء الله المظهري
61
التفسير المظهرى
يعنى جعلت كلمة من اتصالية لا ابتدائية ولا بيانية فلا يكون المعنيان مختلفين بل تكون من مستعملة في القدر المشترك بينهما وهو الاتصال اى الملابسة وحينئذ يكون الظرف حالا من الأمهات والربائب وهما مرفوعان من جهة واحدة وهذا التأويل مع بعده مردود بالحديث المرفوع والإجماع عن عمرو ابن شعيب عن أبيه عن جدّه ان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال أيما رجل نكح امرأة فدخل بها فلا يحل له نكاح ابنتها وان لم يدخل بها فلينكح ابنتها وأيما رجل نكح امرأة فلا يحل له ان ينكح امّها دخل بها أو لم يدخل رواه الترمذي وقال هذا حديث لا يصح من قبل اسناده انما رواه ابن لهيعة والمثنى بن الصبّاح عن عمرو بن شعيب وهما يضعفان في الحديث قال الشيخ ابن حجر وفي الباب عن ابن عباس من قوله أخرجه ابن أبي حاتم في تفسيره بإسناد قوى اليه انه كان يقول إذا طلق الرجل امرأة قبل ان يدخل بها أو ماتت لم يحل له أمها ونقل الطبراني فيه الإجماع « 1 » لكن اختلفت الرواية فيه عن زيد بن ثابت ففي مسند ابن أبي شيبة عنه انه كان لا يرى بأسا إذا طلقها ويكرهها أو ماتت عنه وروى مالك عن يحيى بن سعيد عنه انه سئل عن رجل تزوج امرأة ثم ماتت قبل ان يصيبها هل يحل له أمها قال لا الام مبهمة وانما الشرط في الربائب وروى عن علي كرم اللّه وجهه تقييد التحريم فيهما أخرجه ابن أبي حاتم وبه قال مجاهد وكذا روى ابن أبي شيبة وغيره عن زيد بن ثابت وابن عباس وكذا روى عبد الرزاق وابن أبي حاتم عن ابن الزبير فلو صح الرواية عن علي ومجاهد وغيرهما في تقييد التحريم فلعل المراد من قول الطبراني اجماع من بعد القرن الاوّل والثاني ، والباء في قوله دخلتم بهن للتعدية أو للمصاحبة اى ادخلتموهن الستر أو دخلتم معهن الستر وهي كناية عن الجماع كقولهم بنى عليها وضرب عليها الحجاب واللمس بشهوة والنظر إلى فرجها الداخل بشهوة حكمها حكم الجماع عند أبى حنيفة فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَلا جُناحَ عَلَيْكُمْ تصريح بعد اشعار دفعا للقياس وَحَلائِلُ جمع حليلة وهي الزوجة سميت حليلة لأنها تحل للزوج أو تحل فراشه ويلتحق بالزوجات الموطوءات بملك اليمين أو بشبهة اجماعا والموطوءات
--> ( 1 ) روى أن رجلا تزوج امرأة ولم يدخل بها ثم رأى أمها فأعجبته فاستفتى ابن مسعود فامره ان يفارقها ثم يتزوج أمها ففعل فولدت له أولادا ثم اتى ابن مسعود المدينة فسال عمر وفي لفظ فسال أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم فقالوا لا يصلح فلما رجع إلى الكوفة قال للرجل انها عليك حرام ففارقها ، قلت هذا يدل على الإجماع منه رحمه اللّه